السيد محمد حسين الطهراني

25

معرفة الإمام

ذكره ؛ بل إلزام له بالترجيح بلا مرجّح ، فإنّ اختياره عدم المصنوعيّة مع جواز مصنوعيّته قول بلا دليل . ( ط ) . « 1 » إن ما أفاده استاذنا العلّامة قدّس الله سرّه أفضل ممّا أفاده جدّنا الأقدم من جهة الامّ العلّامة المجلسيّ رضوان الله عليه ، بل هو الأولى والمتعيّن . حوار الإمام الصادق عليه السلام مع الديصانيّ في التوحيد وروى العلّامة المجلسيّ أيضاً عن « الاحتجاج » أنّ أبا شاكر الديصانيّ وهو زنديق « 2 » دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال له : يا جعفر بن محمّد ! دُلّني على معبودي ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : اجلس ! فإذا غلام صغير في كفّه بيضة يلعب بها . فقال أبو عبد الله عليه السلام : ناولني يا غلام البيضة ! فناوله إيّاها ! فقال أبو عبد الله عليه السلام : يَا دَيْصَانِيّ ! هَذَا حِصْنٌ مَكْنُونٌ لَهُ جِلْدٌ غَلِيظٌ ، وَتَحْتَ الجِلْدِ الغَلِيظِ جِلْدٌ رَقِيقٌ ، وَتَحْتَ الجِلْدِ الرَّقِيقِ ذَهَبَةٌ مَائِعَةٌ وَفِضَّةٌ ذَائِبَةٌ ، فَلَا الذَّهَبَةُ المَائِعَةٌ تَخْتَلِطُ بِالْفِضَّةِ الذَّائِبَةِ ، وَلَا الفِضَّةُ الذَّائِبَةُ تَخْتَلِطُ بِالذَّهَبَةِ المَائِعَةِ .

--> ( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 3 ، ص 31 ، كتاب التوحيد ، الباب 3 : إثبات الصانع والاستدلال بعجائب صنعه على وجوده وعلمه وقدرته وساير صفاته ، الطبعة الحديثة . ( 2 ) - قال في الهامش : الزنديق بالكسر من الثنويّة أو القائل بالنور والظلمة ، أو من لا يؤمن بالآخرة والربوبيّة ، أو من يبطن الكفر ويظهر الإيمان ، أو هو معرّب زَنْ دين ، أي : دين المرأة . قاله في « القاموس » . وفي « المصباح » : المشهور على ألسنة الناس أنّ الزنديق هو الذي لا يتمسّك بشريعة ويقول بدوام الدهر . والعرب تعبّر عن هذا بقولهم : ملحد ، أي : طاعن في الأديان ، انتهى . ونقل عن « مفاتيح العلوم » أنّ الزنادقة هم المانويّة . وكانت المزدكيّة يسمّون بذلك . أقول : والظاهر أنّ الزنديق معرّب لزند دين ، والزند اسم لكتاب المجوس جاء به زردشت الذي يزعم المجوس أنّه نبيّ ، أو معرّب زنديّ ، أي : المنسوب إلى زند ، فأخذ كلمة واحدة وزيد عليه القاف - انتهى .